ابن الزيات

129

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

كانت وفاة ابن جابار سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وإلى جانب قبره قبر الشيخ أبى القاسم ابن الحسن الناسخ المعروف بالحنفي توفى سنة أربع عشرة وثلاثمائة ذكره القرشي وإلى جانب قبره قبر الشيخ الفقيه الامام العالم شيخ المؤرخين أبى عمر الكندي ومقبرة بنى كندة بالنقعة ولم يخرج عن المقبرة غيره وإلى جانبه من الجهة الغربية عند رأس ابن جابار الشيخ أبو عبد اللّه محمد التكرورى المالكي صحب ابن جابار وكان يتكلم في أصول الفقه على المذهبين مالك والشافعي وقيل هو التكرورى المشار اليه ببولاق وقيل بل هو شيخه وكان فقيها فصيحا وناظر في علوم كثيرة وكان يقول أبداننا زرع مآلها للحصاد وكان أمير مصر يسعى اليه ويسأله الدعاء وكانت قد أصيبت عينه فسأل اللّه أن يردها اليه فعادت اليه كما كانت وأرسل اليه كافور مائة دينار فأظهر لرسوله الجنون فعاد إلى كافور وقال له أرسلتني إلى رجل مجنون فقال كافور ليس هو مجنونا انما هو يقوم الليل ويصوم النهار ثم أخذ الرجل في الليل وطاف به على جماعة من الصالحين ثم أتوا ابن جابار وطلبوا التكرورى فلم يجدوه فخرجنا فإذا رجل يصلى فنظر اليه فإذا هو التكرورى فتبعناه حتى أتى إلى درب فوجده مغلقا فقال ما هذه عادتي منك تغلق في وجهي فإذا الباب انفتح فخرج وخرجنا خلفه حتى أتوا إلى المقبرة ثم قام يصلى ثم انصرف فإذا وحش قد جاء وتمرغ في موضع صلاته وأما الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن يوسف التكرورى الذي ببولاق فكان إماما عالما وقد أفرد له ابن النحوي جزأ في مناقبه حكى عنه ان امرأة خرجت بولدها إلى البحر فجاءت السودان فأخذوه ولججوا في البحر فتعلقت به المرأة وهو خارج من معبده وأخبرته ان السودان أخذوا ولدها وانهم في تلك السفينة التي نشرت شراعها فقصد الشيخ البحر ثم قال يا ريح اسكن فسكن ثم نادى يا أصحاب السفينة ردوا الصبى لأمه فأبوا فقال يا سفينة قفى فوقفت ثم مشى على الماء إلى أن وصل إليهم فلما رأوا ذلك بكوا وتابوا وناولوه الصبى فأخذه ورجع ماشيا إلى البر ودفع الصبى لامه قال ابن النحوي وكان رجلا صالحا دباغا فجاء اليه عفص فبعث الخليفة وأخذه فدخل عليه خادمه وقال قد أخذوا العفص يا سيدي فهل تأذن لي أن أذهب إلى القائد فآخذه فقال اجلس فإنهم يردونه عليك فلما أخذوه وجدوه حجارة فعلم أنها دعوة الشيخ فردوه اليه فإذا هو عفص وقيل له لم لا تسكن المدينة فقال إني أشم رائحة كريهة وسيأتي ذكره في كتاب غير هذا . قبر الشيخ الامام العالم الزاهد المعروف بابن الفقاعي وهو أبو الحسن كان رحمه اللّه من كبار المشايخ بمصر صحب الشيخ أبا الحسن الدينوري وغيره وكان يقول واللّه ما أدبنى أبواى حتى احتجت إلى تأديبهما وانما